سعيد حوي
1390
الأساس في التفسير
المقدّمين آراءهم وأهواءهم على شرائع اللّه ، الذين يظهرون الإيمان بألسنتهم ، وقلوبهم خراب خاوية منه ، وهؤلاء هم المنافقون . وتكلم المقطع عن اليهود أعداء الإسلام وأعداء أهله ، ثم وصف الجميع بأنهم يستجيبون للكذب ، وأنهم منفعلون فيه ، وأنهم يستجيبون لأقوام آخرين لا يأتون مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو أنهم جواسيس يتسمّعون كلام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لينقلوه إلى قوم آخرين ، هؤلاء القوم الآخرون من صفاتهم تحريف كلام اللّه ، وتوصية بعضهم لبعض ألا يأخذوا من محمد عليه وآله الصلاة والسلام إلا ما وافق هذا الكلام المجرّف ، ومن كان من الناس من هذه الأنواع فقد أراد اللّه فتنته ولم يرد أن يطهّر قلبه ، وجعل له الذّلة في الدنيا والعذاب في الآخرة . فالآيات تتحدث عن صنفين : صنف منافق وقد نهى اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يحزن على مسارعتهم في الكفر . والصنف الثاني وهم اليهود يأّس اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم منهم . وكيف لا ييأس ومن صفاتهم سماعهم للباطل ، وقبولهم إياه ، وأكلهم الحرام ، ومن كان كذلك فأنّى يستجيب للّه أم كيف يطهر قلبه . فإذا كان الأمر كذلك وجاء هؤلاء يتحاكمون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد خيّر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بين الحكم وعدمه ، وبيّن له أن لا عليه ألّا يحكم بينهم لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم إليه اتّباع الحق بل ما يوافق أهواءهم ، أما إذا حكم بينهم فقد أمره اللّه أن يحكم بالحق وبالعدل وإن كانوا ظلمة خارجين عن طريق العدل ، لأن اللّه يحبّ أهل العدل والحق . ثمّ أنكر اللّه عليهم آراءهم الفاسدة ومقاصدهم الزائفة في تركهم ما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم الذي يزعمون أنهم مأمورون بالتمسك به أبدا وهو التوراة ، ثم خرجوا عن حكمه وعدلوا إلى غيره . مما يعتقدون في نفس الأمر بطلانه وعدم لزومه لهم ، وهو أمر محمد عليه الصلاة والسلام وفي النّهاية فهم لا يقبلون حكم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ولا حكم التوراة ، والحقيقة أنهم ليسوا مؤمنين أصلا . ثمّ تحدّث اللّه عن كتبه الثلاثة : التوراة والإنجيل والقرآن وما هو الموقف الصحيح منها ؟ وهو لزوم الاحتكام إليها ، وقبول هذا الحكم ، ووصف رافض حكم اللّه في كتبه بالكفر والظلم والفسوق ، فبدأ بالكلام عن التوراة التي أنزلها اللّه على عبده ورسوله موسى بن عمران عليه السلام وأنّ فيها هدى ونورا ، وأنّ النّبيين والربانيّين والأحبار يحكمون بها ولا يخرجون عن حكمها ولا يبدّلونها ولا يحرّفونها ؛ قياما منهم بحقّ ما استودعوه من كتاب اللّه الذي أمروا أن يظهروه ويعملوا به ، وأن يشهدوا الحق فيه ، وألا يخافوا أحدا إلا اللّه ، وألا يشتروا بالحق الدنيا .